نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٩

الله

ولا نشك في أن الإباضية منذ نشأتها قد جنحت إلى الاعتدال، حيث استنكر عبد بن إباض مسلك نافع بن الأزرق فى تكفير مخالفية واستحلال سفك دمائهم ومعاملتهم معاملة المشركين. وقد أجمع معظم المؤرخين وكتاب الفرق والمقالات القدماء منهم والمحدثون، على التنويه باعتدال الإباضية وبعدها عن الغلو الذي اتصف به الأزارقة ومن على شاكلتهم من فرق الخوارج. كما ثبت أن أبا بلال مرداس بن حدير، بشهادة الجميع على اختلاف مذاهبهم، كان يكره الغلو ويتبرأ من الغلاة، مثلما فعل بالنسبة لاثنين من أتباعه هما قريب وزحاف. وقد انفرد الإباضية دون غيرهم من فرق الخوارج -على ما يبدو - بالتمسك بمنهجه

وقد

أتاحت لى الظروف الإقامة بسلطنة عمان منذ بضع سنين، ولازلت أقيم، والمعروف أن أغلب أهل هذا البلد الطيب من الإباضية. وهم من وجهة نظرى - متمسكون بأهداب الدين الحنيف، ولا يشوب إسلامهم أية شائبة، اللهم إلا موقفهم من بعض الصحابة الكرام، وبخاصة الخليفتين الراشدين عثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب، فعلى الرغم من أن الكتاب الإباضيين المحدثين يقولون: إنهم يبجلون الصحابة أجمعين، ويعتقدون أن الله تعالى اختارهم لنصرة نبية عليه السلام، ويصفون كل من ينتقص من شأن أحدهم بالخسران المبين، إلا أن وزارة التراث القومى والثقافة بسلطنة عمان نشرت مؤخرا عددا من الكتب على النحو الذى عرضت له بالتفصيل ورد بها عبارات تصف بعض الصحابة باللعن والضلال، والأهم من ذلك ماتنسبه إلى عثمان بن عفان من الارتداد عن الإسلام، وإلى على من النكث بعد التوبة والموت على هذه الحال دون أن يتوب من الكبيرة التي اقترفها بقبوله لمبدأ التحكيم وتحريمه لقتال الفئة الباغية الذى أحلة الله. ومعنى ذلك أن الخليفتين المذكورين خالدان في النار بحسب عقيدة الإباضية، لأنه لا خلاف بينهم على أن صاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا غير مقلع عن الكبيرة وتائبا منها فهو كافر مخلد فى النار، وهذه الكبيرة التي اقترفها و لم يتب منها أو لم يقم عليه حدها قد أحبطت الطاعات التي قام بها

ومهما يكن من أمر، فإنه لا يسعنا إلا أن نسجل بكل الارتياح والانشراح ما شرع فيه هؤلاء الكتاب الإباضيين المحدثين من الثناء على الصحابة بوجه عام، وعلى

- Y-