نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨ولا ينبغى أن يغيب عن بالنا أن أعدادا كبيرة من الخوارج - بما فيهم عبد الله بن إباض- كانوا في سجن ابن زياد بالبصرة، وأن هؤلاء لم يخرجوا منه إلا بعد موت الخليفة يزيد ابن معاوية واضطراب أحوال الأمويين على النحو المشار إليه. أضف إلى ذلك أنه من المتفق عليه أن جابر بن زيد كان أكثر علما وأقوى حجة من عبد الله بن إباض، وأن المصادر الإباضية ذكرت أنه كان يناظر الخوارج بنفسه ويفعمهم بحججه القوية حتى يسكتهم، وأنه كان يندد في دروسه ومجتمعاته بالمنحرفين، ويبارك الثورة التي تطيح بالظلم وتنزع الحكم منهم لتضعه فى أيدى أمينة. هذا فضلا عن. أن جابرا كان الأزد من الذين لا يستهان بقوتهم في البصرة، حتى أن المهلب بن أبي صفرة الأزدى تمكن بفضل المؤازرة التي لقيها منهم خاصة من أن يحمى البصرة من خطر الخوارج الأزارقة، مما حدا بالبعض إلى أن يطلق عليها اسم "بصرة" المهلب، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الأزد كانوا أقوى شكيمة وأكثر قوة من تميم أو غيرها من القبائل التي كانت تقطن
بتلك المدينة
•
أما بالنسبة للرسائل المنسوبة الجابر بن زيد والموجهة منه إلى أشخاص عديدين خارج البصرة، فهى مودعة بالمكتبة الإسلامية بمسقط، لكنه لا يمكن أن يعول عليها لأنها جميعا منسوخة على الآلة الكاتبة، ومأخوذة عن نسخة قيل بأنها في المملكة المتحدة، لكن لم يذكر لهذه النسخة رقما، ولا تاريخا، ولا اسم المكان المحفوظة. هذا فضلا عن أنه لم يرد بها أية إشارة - لاتلميحا ولا تصريحا - إلى أن جابرا كان يدعو من خلالها إلى الإباضية، بل هي في الواقع ردود من هذا الفقيه المشهور على استفسارات فقهية من قبل بعض معارفه وأصدقائه، وقد أوردنا نصوص بعض هذه الرسائل في الملاحق. علما بأن الدكتور عوض خليفات يذكر أنه حصل على نسخة مصورة من مخطوطه أهداها له أحد أصدقائه لبضع ساعات، لكن هذه النسخة أيضا لاتحمل رقما ولا تاريخا ولا اسم الدار التي تحفظ بها المخطوطة الأصلية. وبمقارنة مانقله خليفات عن هذه النسخة بالوارد في
النسخة المودعة بالمكتبة الإسلامية بمسقط، يتضح أن هاتين النسختين متماثلتين
-7 -