نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٩١

1 - عبد الله بن إباض ودوره فى تأسيس الدعوة الإباضية

سبق أن أشرنا إلى أن المبرد والطبرى اتفقا حول نسبة الإباضية إلى عبد

ابن

إباض، وكذلك على نشوئها في سنة 65 هـ. وقد تبعهما فى نسبة هذا المذهب إلى ابن إباض عدد كبير من المؤرخين وكتاب الفرق (1). ومع ذلك فهناك قلة تنسب الإباضية إلى شخص آخر، فيذكر المقدسي (2) أن الإباضية ينتسبون إلى شخص يقال له: "الحارث ابن إباض". وينسبهم المقريزى (3) إلى عبد الله بن إباض بن مقاعس واسمه الحارث بن عمرو ويعتبره من غلاة الخوارج الذين خرجوا على الأمويين قرب نهاية حكمهم، ثم يعود فيشير إلى احتمال نسبهم إلى قرية أباض بضم الهمزة، وهى قرية باليمامة نزل بها نجدة ابن عامر الحنفي. كما ينسب الملطى (4) الإباضية إلى عبد الله بن إباض، ولكنه في موضع آخر من كتابه يعود فيقول: "إنهم أصحاب إباض" بن عمر" الذين خرجوا في سواد الكوفة فقتلوا وسبوا الذرية، وظلت بقاياهم بهذه المنطقة حتى منتصف القرن الرابع

الهجرى.

على أن هذه القلة التي تنسب الإباضية إلى غير عبد الله بن اباض تتصف أقوالها بالتناقض وعدم الاتساق مع الواقع التاريخى: فالحارث بن اباض المشار إليه هو طبقا لما ذكره كثير من كتاب الفرق - مؤسس إحدى فرق الإباضية التى انشقت عنها ويقال لها "الحارثية" ويسميه البعض الحارث بن مزيد الإباضي"، فيقول البغدادي (5): "زعمت الحارثية أنه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى إلا عبد الله بن إباض وبعده حارث ابن

(1) ابن قتيبة: المعارف، ص 622، وابن الأثير: الكامل، حـ 3 ص 124، وابن خلدون: العبر 2 وص 78، وعبد الله بن محمد الناشيء الأكبر: مسائل الإمامة، ص 68، والرازي: الزبدة

ج

في الكلمات الإسلامية، ص 54، البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 54

(2) البدء والتاريخ،، جه، ص 138.

(3) الخطط، ج 2، ص 355.

•

(4) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، ص 52

(5) الفرق بين الفرق، ص 84.

-19 -