نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٩٢

مزيد الإباضي، ويكتفى الأشعرى والسمعانى بذكر اسمه مجردا من اسم أبيه، فهو عندهما "الحارث الإباضي". فيقول الأشعرى (1): "الفرقة الثالثة من الإباضية أصحاب حارث الإباضي". أما السمعاني (2) فيشير إليهم بقوله: " أصحاب الحارث الإباضي ويقال لهم الحارثية". هذا فضلا عن أن وصف ابن إباض وأتباعه بالغلو يتعارض كلية مع ما أوردته المصادر الكثيرة الأخرى من وصفهم بالاعتدال، ولقد سبق أن أشرنا إلى أن ابن إباض ومن كانوا على رأيه، حبذوا القعود فلم يخرجوا مع نافع بن الأزرق، ثم أنكروا عليه استعراض المخالفين واستحلال أموالهم وسبى ذراريهم. أما ما أشار إليه المقريزى من احتمال نسبة الإباضية إلى قرية "أباض" باليمامة فلا يمكن الموافقة عليه، لأن اليمامة كانت معقلا للنجدات، ولم يشر أحد على مبلغ علمى إلى تواجد للإباضية هناك

جميع

•

المصادر

وعلى الجملة، فإن معظم المؤرخين وكتاب الفرق من أهل السنة يذكرون أن اسم المذهب الإباضى اشتق من إسم عبد الله بن إباض، وتؤيدهم في ذلك الإباضية (3). وقد تم العدول فى هذا الاشتقاق عن اسم الولد إلى اسم الوالد، طلبا للتخفيف واختصاص الأشهر، وذلك فى اللغة معروف لا ينكر (4)، فأنصار عبدالله ابن الزبير يقال لهم "الزبيريين" وأتباع نافع بن الأزرق يقال لهم "الأزارقة" وهكذا.

وبالنسبة لفتح همزة "أباض" أو كسرها فيختلف فيها الإباضية. وتقول سيدة كاشف (5): إنهم في عمان يفتحون الهمزة. لكن جاء في دائرة المعارف الإسلامية (1) أنهم في شمالي أفريقيا يفتحون الهمزة بينما يكسرها إباضية عمان. ومما يؤيد ذلك أن

(1) مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 104. (2) الأنساب، ص 87.

(3) الدرحيني: طبقات المشايخ، حـ 2، ص 214 والرقيشي: مصباح الظلام، ورقة 19، والأزكوى: كشف الغمة، ورقة 244، والبرادي: الجواهر المنتقاة، ص 156، والقلهاتي:

الكشف والبيان، ج 2 ص 471.

(4) الدرجيني: نفسه، ص 214.

(5) عمان في فجر الإسلام، ص 75.

(6) دائرة المعرف الإسلامية، المجلد الأول، ص 22

-4.-