وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٦

ولكن بالرغم من هذا، فإن البداوة تكون أسبق وأصلا

للتحضر، فالحضارة ما الا مرحلة من مراحل التطور الذي

هي

مرت به المجتمعات البشرية قديما وحديثا.

وهذه الظاهرة الاجتماعية قد جعلت العلماء يهتمون بدراستها

مبينين أثرها الفعال على البنيات الاجتماعية والاقتصادية. ولعل من المفيد جدا، أن نورد ما قاله العلامة ابن خلدون في المقدمة: (قد ذكرنا أن البدو هم المقتصرون على الضروري في أحوالهم، العاجزون عما فوقه، وأن الحضر المعتنون بحاجات الترف والكمال في أحوالهم وعوائدهم. ولاشك أن الضروري أقدم من الحاجي والكمالي وسابق عليه، والضروري أصل والكمالي فرع ناشئ عنه. فالبدو أصل للمدن والحضر وسابق عليهما لأن أول مطالب الإنسان الضروري، ولا تنتهي

الى الترف والكمال الا اذا كان الضروري حاصلا) (1) وعلى ضوء هذا، نجد أن الحضارة، تعد مظهرا من مظاهر سلوك الإنسان الذكي الذي سيطر على طبيعة محيطه الجغرافي ان حد) ولا يزال يسعى بكل قواه للتحكم فيه وكذلك على قوا النفسية، من خلال العلوم الإنسانية والمادية والرياضية. في هذا المسار الاصطلاحي يحسن بنا أن نقول: إن هي سلوك مكتسب متداخل يتجلى في الأنظمة والقيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية والتقنية المتجلية في

الحضارة

.

الآلات

1 - ابن خلدون المقدمة.

ص

167:

- 16