وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٩الى جغرافية وادي ميزاب وأثرها في تلك الحضارة الإسلامية
الصحراوية.
أ: وادي ميزاب جغرافيا:
إن الحقيقة التي لاغبار عليها، أن الكائن الحي سواء أكان نباتا أم حيوانا أم إنسانا فإنه يتأثر كل التأثر بالمحيط الجغرافي
الذي يترك بصمات قوية وحادة في طبيعة هذا الكائن الحي. ومن هنا يجدر بنا أن ننظر الى وادي ميزاب من خلال هذه الزاوية الجغرافية. ومهما كان الأمر، فإن الإنسان هو ابن بيئته
الجغرافية.
ولقد بين العلماء المسلمون هذه الحقيقة العلمية، لاسيما ابن خلدون الذي يقول في هذه الحال: اعلم أن هذه الأقاليم المعتدلة ليس كلها يوجد بها الخصب ولا كل سكانها في رغد من العيش، بل فيها ما يوجد لأهله خصب العيش من الحبوب والأدم والحنطة والفواكه لزكاء المنابت واعتدال الطينة ووغور العمران، وفيها الأرض الحَرَّةُ التي لا تنبت زرعا ولا عشبا بالجملة، فساكنها في شظف من العيش: مثل أهل الحجاز وجنوب اليمن، ومثل الملثمين من صنهاجة الساكنين بصحراء
المغرب وأطراف الرمال فيما بين البربر والسودان) (3)
نحن نرى أن هذه المقدمة ضرورية تجعلها نسلط بعض
الأضواء على شبكة وادي ميزاب
•
- 19 -
•
3 - مقدمة ابن خلدون: ص: 128