وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨

ولعل من الأحسن أن نترك الأستاذ قسطنطين زريق يبلور

ويعمق هذه الفكرة الجوهرية قائلا: لهذه الأسباب كلها اعتبرنا الدين مظهرا خطيرا من مظاهر الحضارة، وفي رأينا أن فهم أية حضارة من الحضارات يقتضي، في مقدمة ما يقتضي، سبر غور الدين السائد فيها وإدراك روحه وعقائده ونظمه. ولا بد لنا من القول إننا لانقتصر في كلامنا هنا على الأديان الموحدة، بل تشمل جميع الأديان التي ظهرت في التاريخ مهما تكن معتقداتها وإيمانها بالقوة أو القوى الإلهية التي أبدعت هذا

الكون، وتظل تهيمن عليه.

بل نذهب الى أبعد من هذا، فنبسط هذه الملاحظة ذاتها حتى على المجتمعات التي تنكر هذه القدرة إنكارا صريحا أو تتجاهلها ولا توليها مقامها الأول. فإن لهذه المجتمعات، وإن ضعف اهتمامها بالدين بهذا المعنى الذي نتحدث به أو أنكرته وحاربته - فالماركسية مثلا بهذا المعنى دين، مهما اشتد استبعاد أبنائها لهذا الوصف ورفضهم إياه (2)

نحن نرى أن هذا المدخل ضروري لاستجلاء المفاهيم الأساسية للحضارة وشروطها. حتى نتمكن من فهم مميزات وخصائص أي حضارة وبالتالي حضارة وادي ميزاب. وإلا أصبحت دراستنا تفقد طابع النقد الموضوعي، وبعد هذا ننتقل

2 ـ قسطنطين زريق في معركة الحضارة ص: 96

- 18 -