وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٨إن هؤلاء رفعوا الشعار التالي: جزعنا من البلية، ورضينا
بالقضية
، و ..... الدنية ولاحكم إلا لله)
فقد وقعت هذه المعركة الشديدة فى النهروان سنة 38 هـ، بزعامة الصحابي عبد الله بن وهب الراسبي - رحمه الله. ويعرف هؤلاء عند المؤرخين بالخوارج، ومن هنا فلا بد أن نطرح السؤال الموضوعي كيف نسمي أصحاب الثورات السابقة؟ لماذا نجد المؤرخين أجمعهم يصرون على إطلاق لفظ الخوارج على أنصار علي، الذين رفضوا الخديعة وأدركوا بعدها السياسي والديني والدنيوي، ثم إن دلالة الخارجية لها معنى الجهاد في سبيل الله لقوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع
أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) (النساء: (100) لذا نرى من واجبنا الأخلاقي، أن نحكم العقل والنقد الموضوعي قبل أن نطلق هذه الدلالة اللفظية على الإباضية والتي هي بعيدة كل البعد عنهم بحيث لا تنطبق عليهم سلبا ولا إيجابا، وحتى تاريخيا.
يقول عبده الله بن إباض في رسالته التي بعثها الى عبد الملك بن مروان الأموي: (وإنا) نبرأ من ابن الأزرق وأتباعه من الناس لقد كانوا على الإسلام فيما ظهر لنا حين خرجوا، ولكن ارتدوا منه، وكفروا بعد إسلامهم فنبراً الى الله منهم
-48 -