وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٠ولا يمكننا أن نزيل جذور هذه الوطأة الثقافية والاجتماعية
الا بالرجوع الى حضارتنا الإسلامية الأصيلة
وإن نظام العزابة ما هو إلا مظهر تربوي من مظاهر حضارتنا الاسلامية العريقة. وانطلاقا من هذا المسار الحضاري يحسن بنا أن نوضح أسسه العامة التاريخية والتربوية
والاجتماعية.
1 - لماذا لجأ الإباضية الى نظام العزابة؟ اذا تأمل الانسان العادي منطقة وادي ميزاب يدرك كل الإدراك أن الطابع الإسلامي، هو الذي طبع هذه المنطقة حضارة وثقافة وسلوكا واجتماعا متمثلا في نظام العزابة الذي أسسه أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي الذي اتخذ جنوب الشرق من المغرب العربي منبرا لدعوته لاسيما وادي ميزاب، لأنه قد أدرك أن إمامة الظهور لا يمكن تحقيقها في هذه الحال، لأن الإباضية لاقوة لهم في هذا الأمر
السياسي
ومن هنا، فقد لجأ الإباضية الى نظام العزابة حفاظا على وجودهم وعقائدهم المتناقضة أشد التناقض مع المذاهب الشيعية المتطرفة الحاكمة آنذاك، التي تجعل حكمها قائما على الإمام المعصوم الذي رفع الى درجة الألوهية والذي سيكون شافعا
لأنصاره يوم القيامة
- 90 -