وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩١

ولنتأمل معا ما قاله الشاعر ابن هاني في مدح المعز لدين

الله الفاطمي حيث قال:

ما شئت لاما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار هذا الذي تجدي شفاعته غدا حقا وتخمد أن تراه النار

وعلى ضوء هذه الحقيقة التاريخية المرة، فكر الإباضية في نظام العزابة للحفاظ على أصول مذهبهم ولولا هذا لاندثروا ولعل من المفيد جدا أن نستدل برأي الدكتور محمد الطالبي التونسي، إذ قال: إن المذهب الإباضي صمد صمودا غريبا، ناشئا عن قوة الإيمان الذي يغمر قلوب أصحابه، ويجعلهم يثبتون للمحن، وينسجمون مع الوضع في دون تنكر لمثلهم العليا، وفي دون تضحية بالمقدسات، فلقد اهتدى الإباضيون بفضل إخلاصهم لمبادئهم لإيجاد الحلول الملائمة للوضع في كل الملابسات التي مروا بها، وبالرغم عما نسجتهم من رياح متعاكسة لم تستطع أن تعفي أثرهم الى اليوم.

ثم يضيف قائلا: ومن جملة هذه الحلول، الطريقة التي مكنت أصحاب المذهب الإباضي من المحافظة على كيانهم،

نظام العزابة الذي بقي قائما بجربة الى عهد ليس بالبعيد والذي بقي العمل به الى اليوم في وادي ميزاب، فهذا النظام الجدير بالعناية وبالبحث لا لأنه يفيد أيضا الباحث الاجتماعي المعاصر، كما أنه يمثل مظهرا من مظاهر حضارتنا وتقاليدنا.

6

-91 -