وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٥الطال
الذي سعى الى تفقيه نفسه وتنمية مواهبه، وتهذيب
سلوكه، ليلا ونهارا.
وبعد هذه الفترة الدراسية، فإن هناك حدثا هاما، قد حدث في حياته حيث التقى مع نخبة الطلبة الجربيين بتوزر في الجريد، وكان ذلك سنة 408 هـ. ثم طالبوا منه، أن يؤسس لهم نظاما تربويا واجتماعيا، لحماية المذهب الإباضي من الذوبان وأن يجعل له ثوابت واضحة للعلماء والطلبة وعامة الناس، إلا أن هذا الطلب قد رفضه أول مرة، إلا أن الطلبة قد ألحوا عليه عدة مرات، فقبل هذا الطلب إلا أنه اشترط عليهم، أن يتركوه وشأنه مدة زمانية هي أربعة أشهر كاملة، لا يسألوه مسألة ما ليتفرغ الى نظام اجتماعي حتى يتماشى مع حالتهم الاجتماعية والدينية والثقافية، ولما قضت أربعة أشهر قدم الى أنصاره الذين حملوه إياه تلك المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية نظام الحلقة كاملا، وكان ذلك في مسجد المنية بقصطيليا، أي في الجريد التونسي حاليا، سنة 408 هـ. لقد هذا النظام أول مرة بالسيرة المسورية البكرية نسبة الى العالم أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور الذي له الفضل في التحريض على تأسيس هذا النظام الذي وضع أسسه أبو عبد الله
عن
سمي
محمد بن بكر إذ نسبت اليه البكرية.
وعلى أية حال، فلقد نظم الحلقة أول مرة في غار تينيسلي سنة 409 هـ، مع أنصاره بأجلو، في أريغ.
-95 -