الفقه الإسلامي في عالم متغير: المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد (بحث ندوة) مجموعة مؤلفين

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فالنظرية وفقاً لأدبياتها تدفع المكلف للبحث والسؤال بحسب طبيعة الشيء المطلوب التعبير عنه، والمُعبِّر هنا غير محصور في الفقيه، بل تقوم الحجة بالكافر وبالطفل وبالمكتوب على الحجر وبتحسين العقل وبالتالي هي أبعد ما تكون عن التقليد، وفي

الوقت ذاته تعترف بالفروق الفردية بين الناس، فتلزمهم الحجة بما يُعبر لهم من شتى المُعبِّرين فيما ضاق عليهم جهله، وكذلك فإنها لا تضيق في الاعتماد المعرفي لشتى قضايا الرأي التي يسع جهلها على رأي عالم بعينه، بل وفقاً لسعتها فإنها تقرر

حصول المعرفة بقول العالم الواحد المحق، وهذا يتطلب بدوره ملاحظة عنصر الصواب والحق فيما يقدمه العالم من رأي لا كل ما يقوله، وكذلك تقوم الحجة في مسائل الفتوى باطمئنان المستفتى لعدل وصواب ما يفتى به لا كل ما يلقى إليه، ولا يشترط هنا عدد معين من العلماء، بل تقوم الحجة بالاطمئنان إلى الصواب والعدل من خلال ممارسة حد أدنى من النظر، إذ (الاعتبار والتدبر والتفكر والفكرة لازمة لكل متعبد في كتاب الله تبارك وتعالى، كل منهم بما بلغ إليه طوله وقدرته) ().

البحث عن مخرج

أضع هذا العنوان هكذا عن قصد، فبعد أن وصلت المدرسة الفقهية الإباضية في عمان إلى نقطة الانسداد، يلزم أتباعها أن يبحثوا لها عن مخرج، وذلك حتى تعود إلى دورها الفاعل في الاستنباط والتجديد، فكما رأينا أن المدرسة بأدواتها الفقهية وبما شهدته من مدارس استنباطية وتجديدية على طول خطها الفقهي، لديها القدرة على المشاركة في البعث الفقهي، والمساهمة في النهوض بالأمة الإسلامية من الجانب الديني، وأضع هنا بعض التوصيات التي قد تساعد على الخروج من الانسداد الفقهي في عمان: 1. إفساح المجال للتعدد في الآراء الفقهية، ونبذ الإقصاء الذي شهدته الإباضية بعمان في الفترة الاخيرة. 2. بحث أعيان المدرسة الإباضية ومفكريها عن سبل للخروج الفعلي من هذا الانسداد، ووضع الطرق الكفيلة بنهضة فقهية جديدة. 3. تنشئة جيل من الفقهاء قادر على العطاء الفقهي، ويعمل على فتح مدارس لتعليم

الأجيال القدرة على التعامل مع كتاب الله؛ بالتأمل والتدبر والعمل والتطبيق. 4. إقامة حلقات علمية مسجدية لتعليم الناس مسائل الدين ومسائل الرأي والفرق بينها، وما حكم كل منها في الإسلام 5. القضاء على التحزب والتصنيف لمجرد المخالفة في الرأي، وإحلال مكان ذلك التسامح بين أبناء المذهب بعضهم بعضاً. 6. تقديم الدراسات التحليلية والنقدية في منتجات المذهب الإباضي ومؤلفاته، وتقديم نظريات ورؤى جديدة تستقصي تأريخ المذهب الإباضي وتبني على روح التجديد

فيه

7. إنشاء مركز للدراسات الفقهية المقارنة بين المذاهب الإسلامية في عمان، والعودة به إلى ما كان سائداً في عمان من دراسة أتباع المذاهب على يد بعضهم

) المرجع السابق، ج 1 ص 16.

30