الفقه الإسلامي في عالم متغير: المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد (بحث ندوة) مجموعة مؤلفين

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتجديد

الجزء ١ · صفحة ٢٩

-

أو أن يعبر له بعلم خاطر يحسن في عقله) .... 4. أما مسائل الفتوى وهي مما يسع جهله، فأبو سعيد يرى أن الحجة فيها لا تعدو أن تكون إلا بأحد أمرين:

- إما أن تقوم الحجة في الفتيا من العالم الواحد المحق فيما يسع جهله. - وإما ألا تقوم الحجة فيما يسع جهله إلا أن يبصر الجاهل عدل ذلك ويبين له صوابه، ولا معنى بعد ذلك الواحد من العلماء في الاثنين ولا الثلاثة ولا الأربعة ولا ما فوق ذلك، إلى ما لا يحصى إلا أن يخرج ذلك إلى إيضاح العلم معه لذلك عن حجة الفتيا ()

ومعنى كلامه أن الحجة في مسائل الفتوى قد تقوم بتعبير العالم الواحد المحق، أو تقوم بتعبير عدد من العلماء ولا يشترط هنا عدد معين بل بمقدار اطمئنان المستفتي لعدل وصواب ما يفتي به.

5 ومع التعبير من مختلف المُعبِّرين لا بد للمكلف من أمرين:

- اعتقاد الطاعة لخالقه علم ذلك أو جهله، وهى بتعبير آخر لأبي سعيد ملازمة التوبة.

- واعتقاد السؤال عما جهله من طاعة خالقه بما قدر عليه)). هذه هي خلاصة نظرية المُعبِّر كما قررها أبو سعيد الكدمي في القرن الرابع الهجري، وهي في نظري نظرية متقدمة بمراحل على نظرية التقليد السائدة في العصور المتأخرة، وتميزت النظرية بحضور العقل فيها، وهذا الحضور تميز بخاصيتين هما:

-

((at)

- اعتبار العقل معبراً من المُعبِّرات التي تقوم بها الحجة بحسب المعبر عنه. اعتبار (جميع ما كان في دين الله تقوم به الحجة من طريق حجة العقل، فذلك مكلف فيه المنقطع وغير المنقطع علم ذلك، ولا له جهل ذلك) ا، ومعنى ذلك أن العقل مكون من مكونات النص الشرعي لا ينفك عنه، وهذا ما بينه الكدمي في كتابه المعتبر عندما قال: وكذلك حجة العقل من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، والرأي من أهل الرأي من المسلمين يخرج حجة من العقول) ()، ووفقاً لذلك فإن نظرية المُعبِّر تقدم طرحاً راقياً؛ يعتبر العقل فيها مكوناً من مكونات النص الشرعي، ولا تحمل النظرية في طياتها تصادماً أو صراعاً بين الشريعة والعقل؛ كما درجت على ذلك العديد من النظريات المتأخرة.

إذن نستطيع القول إن نظرية المُعبِّر تقوم على ركنين هما: - حصول التعبير من المُعبِّر، ويختلف باختلاف نوع المُعبَّر عنه؛ فيما إذا كان مما يسع جهله أبداً كالتوحيد، أو مما يسع جهله كأمور الفتوى.

لا

- ملازمة طاعة الله والتوبة واعتقاد السؤال عما جهله المكلف من طاعة خالقه بما

قدر عليه.

) المرجع السابق، ج 2 ص 23، ج 2 ص 215 - 216. ب) المرجع السابق، ج 3 ص 106105.

) المرجع السابق، ج 3 ص 23، ج 2 ص 76. ب) المرجع السابق، ج 2 ص 22.

) أبو سعيد الكدمي، المعتبر، ج 1 ص 14.

29

29