كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الحظر وما تدري ماذا يكون من أمرك، ولا من عاقبتك، ولا بماذا يختم لك،

ولا تعرف ما سبق لك في علم الغيب.

ولا تغتر بصفو الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات

ولا تغتر بالنعم فإن تحتها عواقب النقم، زين الله إبليس بأنواع عصمته، وهو عنده في حقائق نقمته، وزين بلعام بأنعام ولايته، وهو عنده

في كائن عداوته

وذكر عن علي بن أبي طالب أنه قال: كم مستدرج بالاحسان وكم مفتون بحسن القول، وكم مغرور بالستر، وأكثر ما ينخدع به الانسان الألطاف والكرامات. ثم قرأ قول الله - تعالى -: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين) (1)، يسبغ عليهم النعم، وينسيهم

الشكر

كما ذكر أن نبيا من الأنبياء سأل الله - تعالى - عن أمر بلعام وطرده بعد

تلك الكرامات والنعم السابغات. فقال الله - تعالى -: (إنه لم يشكرني يوما

قط على ما أعطيته ولو شكرني على ذلك مرة واحدة ما سلبته إياها)

وذكر عن ابراهيم بن أدهم أنه كان يقول: كيف يأمن أحد على نفسه، وقد قال ابراهيم خليل الرحمن - عليه السلام -: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (2) ولم يأمن على نفسه مع ما كان فيه من الخلة، ويوسف ـ عليه السلام - قال: توفني مسلما والحقني بالصالحين) (3)

فتأمل هذا ـ رحمك الله

غفلتك وتيقظ من

واحتفظ بنفسك،

فليس المطلوب من الخلق بك أحد غيرك، واجتهد في الشكر جدا واحمد الله

1 - الآيتان 44، 45 من سورة القلم

2 - الآية 35 من سورة ابراهيم 3 - الآية 101 من سورة يوسف

-101 -

١٣٥ / ٦٠٦