الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢تعالى ـ على ما من به عليك إذ جعلك من جملة أهل الاسلام دون سابقة منك، بل هو قد من بذلك عليك، واشكره على مننه عليك في الدين، لأنه أعلى النعم الاسلام والمعرفة، وأدناها العصمة على كلمة لا تعينك أن يتم نعمته عليك، ولا يبتليك بمرارة الزوال فإن أمر الأمور وأصعب الأشياء الاهانة بعد الاكرام، والطرد بعد التقريب، والفراق بعد الوصال
وقيل: ان سعادة الآخرة؛ العلم ثم الايمان ثم العمل ثم التوفيق ثم حسن الخاتمة، فإذا لم يكن حسن الخاتمة لم يكن التوفيق وإذا لم يكن التوفيق لم يكن العمل الذي يجدي أي يغني، وإذا لم يكن العمل الذي يجدي لم يكن الايمان الذي يجزي وإذا لم يكن الايمان الذي يجزي لم يكن العلم الذي يغني وإذا لم يكن العلم الذي يغني خسر المرء الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران
المبين
واعلم بالحقيقة أن كل ما صرت إليه أقرب، فأمرك أخوف وأصعب والمعاملة أشد وأدق، والخطر عليك أعظم فإن الأمر كما تظن وأشد لأنه كلما كان أبلغ علوا إذا انقلب كان أصعب وقوعا، فإذا لا سبيل إلى الأمن ولا سبيل إلى ترك الابتهال ولا إلى اغفال الشكر بحال
وذكر عن سفيان الثوري أنه بكى يوما فقيل له: بكاؤك هذا على الذنوب؟ فأخذ تبنة (1) من الأرض وقال: الذنوب أهون علي من هذا وانما أخاف أن يسلبني الله الاسلام وأموت على الكفر والعياذ بالله من ذلك؛ لأنه ما أمن أحد على دينه إلا سلبه. ولقد بكينا قبل اليوم على الذنوب، ونحن نبكي الآن على الاسلام لأن أعظم مصائب الانسان أن يكون طول حياته على الاسلام ويختلف على المساجد، ويصوم ويعبد الله، ويفعل جميع الخيرات وهو على الحقيقة من الخاسرين
فالواجب على الانسان أن يدعو الله - تعالى - بجميل العاقبة فإن أكثر
1 - القطعة الصغيرة جدا من عود القش
-101 -