كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

هيبته في قلوبهم واذا بسط يده بالمعروف رزق المودة والمحبة منهم، وإذا وفر عليهم أموالهم وفر الله عليه أحواله، واذا أنصف من القوي قوى الله، ومن عدل فيهم مد الله في عمره»

سلطانه

وعن أبي أمامة الباهلي الخدري ان رجلا أتى الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة عدل عند سلطان جائر

وروي أن نبي الله داود عليه السلام. كان يخرج في الليل متنكرا بحيث لا يعرفه أحد وكان يسأل كل أحد يلقاه داود سرا فكلهم يثنون عليه فجاءه جبريل يوما في صورة رجل فقال له: ما تقول في داود؟ فقال نعم الخليفة إلا أنه يأكل من بيت المال ولا يأكل من كده وتعب يده فرجع داود باكيا حزينا وقال: إلهي علمني صنعة أكل بها فعلمه الله تعالى الدروع صنعة الزرد. وكان عمر بن الخطاب - رحمه الله - يخرج كل ليلة يطوف مع العسس حتى يرى خللا يتداركه وكان يقول: لو تركت عنزا جرباء على جانب ساقية لم تذكر لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة فانظر ايها السلطان الى عمر رضي الله عنه مع عدله واحتياطه وما وصل أحد الى تقواه وصلاحه كيف يتفكر ويتخوف أهوال القيامة وانت قد جلست لاهيا عن أحوال رعيتك غافلا عن يوم

من

ولايتك

حكاية

أرسل قيصر ملك الروم الى عمر بن الخطاب رسولا لينظر احواله ويشاهد أفعاله فلما دخل المدينة سأل أهلها وقال: أين ملككم؟ فقالوا: ما لنا ملك إلا الله بل لنا أمير خرج الى ظهر البلد فخرج الرسول في طلبه فوجده نائما في الشمس على الارض فوق الرمل الحار وقد وضع درته كالوسادة تحت رأسه وعرقه قد بل الأرض فلما رآه على هذه الحالة وقع الخشوع في قلبه وقال: رجل يكون جميع الملوك لا يقر لهم قار من هيبته ويكون هو هذه حالته ولكنك يا

-177 -

١٤٩ / ٦٠٦