كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

عنه كان ذلك الظلم منسوبا لهم ويؤخذ به يوم القيامة ويعاقب عليه وينبغي لمن أراد العدل على الرعية ان يرتب عماله للعدل ويحفظ احوالهم كما يحفظ احوال أهله وأولاده ومنزله ولا يتم ذلك إلا بحفظ العدل أولا من باطنه وذلك بأن لا يسلط شهوته وغضبه على عقله ودينه، ولا يجعلهما اسرى شهوته وغضبه واكثر الخلق في خدمة شهواتهم ولا يعلمون أن العقل من جوهر الملائكة وهو من جند الله تعالى. وإن الغضب والشهوة من جند الشيطان فمن يجعل جند الله وملائكته أسرى لجند الشيطان كيف يعدل في غيرهم.

وأول ما يظهر شمس العدل في الصدر ثم ينتشر نورها في أهل البيت وخواص الملك فيصل شعاعها الى الرعية، ومن طلب الشعاع من غير الشمس فقد طلب المحال وطمع فيما لا ينال، ولو كنت عاقلا لعلمت ان الذين يخدمونك إنما هم لأجل فروجهم، وبطونهم وشهواتهم لأنفسهم لا لك، وعلامة ذلك أن الولاية اذا سارت لغيرك اعرضوا بأجمعهم عنك وتقر لذلك الرجل لأجل حظوظهم

واعلم ان ظهور العدل من كمال العقل، وكما العقل ان ترى الأشياء كما هي، وتدرك حقائق باطنها ولا تغتر بظاهرها مثلا إن كنت تجور على الناس فتنظر أي شيء مقصودك فإن كان للأكل والطعام الطيب فتعلم ان هذه شهوة بهيمة في صورة أدمي فإن الشره في الأكل من طبائع البهائم، وان كان مقصودك التزين في اللباس فإنك امرأة في صورة رجل، لأن التزين من أعمال النساء، وإن كان مقصودك ان تمضي غضبك على أعدائك فأنت اسد في صورة آدمي لأن الغضب من طباع السباع، وإن كان مقصودك ان يخدمك الناس فأنت جاهل في صورة عاقل لأنك لو كنت عاقلا لعلمت أنما يخدمونك لأجل بطونهم وشهواتهم فقط

وعن أبي عبيدة بن الجراح - رحمه الله - قال لعمر بن الخطاب ـ رحمه الله - يا أمير المؤمنين لو لبست ثيابا حسانا فرآك قواد الروم وعظماء الأعاجم

-17 A-

١٥١ / ٦٠٦