الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩فقال عمر: يا أبا عبيدة إن الله قد اعطاكم العز بغير الثياب فلا تطلبوه بغير ما اعطاكم الله فيذلكم.
وعن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له امرأتان فمال الى احديهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» (!)
وذكر في الخبر أن عاملا من المسلمين افتتح مدينة من مدائن فارس
فأصاب فيها مالا كثيرا وأصاب فيها ذهبا وفضة فكتب اليه عبيد الله بن زياد أما بعد. فإن أمير المؤمنين أمرني ان اكتب اليك كتابا أن تصغى إلي بالصفراء والبيضاء والقليل والكثير وأيم الله لئن لم تفعل ذلك لأبعثن من يضرب عنقك، فلما آتاه كتابه دعا ما أصاب فقسمه على سهام الله وسنة بجميع رسوله، ثم كتب الى عبيد الله بن زياد. أما بعد فإنك كتبت إلي كتابا وذكرت فيه؛ أن أمير المؤمنين أمرك ان اصغى إليك بالصفراء والبيضاء، واني نظرت فوجدت كتاب الله وسنة رسوله قد سبقا كتابك وكتاب أمير المؤمنين فقسمت ذلك على فرائض الله وسنة رسوله وأما تخويفك لي بالقتل فإن السموات والارض لو كانتا رتقا على عبد من عبيد الله وهو يخاف الله ويتقيه لجعل الله له منهما فرجا ومخرجا والسلام
6
فبعث اليه عبيد الله عاملا آخر وأمره أن يضرب عنقه ويقعد على عمله فخرج ذلك العامل الآخر، فلما انتهى الى تلك البلدة التي كان فيها وجده قد مات وقد انصرف من جنازته ودفنه
وقال أبو حازم: إن بني اسرائيل لما كانوا على الصواب وكان الامراء لا يحتاجون الى العلماء، والعلماء يقرون بدينهم، فلما رأى ذلك قوم من رذالة الناس، تعلموا ذلك العلم وأتوا به الى الأمراء فاستغنت به عن العلماء فاجتمع القوم على المعصية فسقطوا وانتكسوا.
1 - رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بألفاظ متقاربة عن أبي هريرة
-179 -