الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠فلو كان علماؤنا يصونون علمهم لم تزل الأمراء تهابهم. ومن كلام لعلي بن أبي طالب لأبي ذر - رحمه الله - يا أبا زر انك غضبت الله فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فاترك في أيديهم ما خافوك عليه واهرب منهم بما خفتهم عليه فما أحوجهم الى ما منعتهم وأغناك عما منعوك وستعلم من الرابح غدا والأكثر خسرا.
ولو ان السموات والأرض كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله
تعالى له منها مخرجا لا يؤنسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل فلو قبلت دنياهم لأحبوك، ولو فرصت (1) منها لأمنوك
وقال وهب بن منبه: إذا هم الوالي بالجور وعمل به أدخل الله النقص
في أهل مملكته حتى في الأسواق والارزاق والضروع والزروع وكل شيء، واذا
هم بالخير وعمل به وعدل بينهم ادخل الله البركة على أهل مملكته كذلك
نبي
الله ورسوله سيرة للعلاء بن الحضرمي
من
محمد هذا كتاب من ومن معه من المسلمين وعهدا عهده إليهم بها أن اتقوا الله وحده لا شريك له فإني قد استعملت عليكم العلاء بن الحضرمي وامرته باتقاء الله وحده لا شريك له وان يحسن فيكم السيرة وان يحسن ولايتكم وأن يلين لكم الجناح وان يشاوركم في الأمور وان يحكم فيكم وفيمن لقي من الناس بما أنزل الله فأقسط العدل بطاعة الله فإذا فعل ذلك فحكم فعدل واسترحم فرحم وقسم فاسمعوا له واطيعوا واحسنوا مؤازرته ومعونته فيه فإن لي عليكم من الله طاعة وحقا واجبا لا تقدرون قدره ولا يبلغ القائل كنه حق الله وحق رسوله وكما أن الله ولرسوله على الناس عامة وعليكم خاصة حقا واجبا وطاعة ووفاء بعهده فمن اعتصم منكم بالطاعة وعظم حق أهلها وولايتها، فإن للولاة المسلمين على المسلمين إذا أطاعوا الله حقا واجبا، وفي الطاعة درك لكل خير يبتغى، ونجاة
1 - فرصت: فرص - بفتح الأول والثاني - الثوب ونحوه، فرصا شقه طولا وخرقه، يقال: فرص الحذاء النعل: خرقها للشراك، و - الحيوان؛ أصاب فريصته، و - الفرصة؛ اغتنمها وفاز بها.
-
170 -