كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

سفيان الثوري فقيل لي هو في المسجد فأتيت المسجد فلما دخلت عليه المسجد ورآني ورأى على اثر خدمة السلطان. قال: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم أعوذ بالله من كل طارق يطرق الا بخير يا رحمن ثم قام يصلي ولم يكن تلك ذنك الوقت صلاة واذا بجلسائه قد نكسوا رؤوسهم كأنهم لصوص قد ورد عليهم السلطان فسلمت عليهم فما رفع احد منهم رأسه إليَّ، ولا رد على السلام إلا بأطراف الأصابع لعله وهم منكسو الرؤوس خائفون فقلت في نفسي إن هذا المصلي هو سفيان فالقيت إليه الكتاب فلما رآه ارتعد وتباعد عنه كأنما عرضت له حية في موضع سجوده فأقام في صلاته ما شاء الله فلما فرغ من صلاته لف يده في عباءته وأخذ الكتاب ورمي به الى جلسائه وقال: ليقرأ احدكم هذا الكتاب فإني اكره ان أمس شيئا مسه ظالم فأخذه أحدهم وفتحه وهو خائف منه كأنما أخذه من فم ثعبان فلما فرغ من قراءته تبسم سفيان تبسم المعجب ثم قال: اقلبوه واكتبوا إليه فيه على ظهره فإن يكن اكتسبه من حلال، سوف يجزى به وان يكن اكتسبه من حرام، فكيف يصلى به، ولا يبقى عندي شيء مسه ظالم فيفسد علينا ديننا، ثم اكتبوا له فيه من العبد الميت سفيان الى العبد المغتر بالآمال المحب للدنيا هارون الذي سلب حلاوة الايمان. أما بعد، فإني قطعت حبلك، وصرمت ودك، وقلبت موضعك، ولم ارض بما فعلت حين كتبت إلي كتابا وقد جعلتني في كتابك شاهدا عليك أنا ومن حضرني وسأؤدي الشهادة بين يدي رب العالمين. يا هارون هجمت على بيت مال المسلمين ووضعته في غير حقه، وانزلته في غير موضعه، فهل يرضي فعلك هذا اهل الفضل من اهل العلم والخير والسنة، أو هل يرضي فعلك هذا أهل الحاجة والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام، والضعفاء من الناس، حين أخذت حقوقا وجبت لهم واعطيتها غيرهم من غير استحقاقها ووضعتها في غير

مواضعها، أو هل يرضي فعلك هذا محمد رسول الله حين لم تعدل في أمته ويكون خصمك غدا بين يدي رب العالمين

فشد يا هارون مئزرك واستعد للسؤال جوابا، وللبلاء والمحنة جلبابا،

6

- 147 -

١٦٨ / ٦٠٦