كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

الله -: من أعان ظالما على مظلمة أو لقنه حجة فدحض بها حق امرئ مسلم

فقد باء بغضب من الله وعليه وزرها.

وفي الخبر؛ ان الله - تعالى - قال لموسى - عليه السلام -: (قل للظلمة لا يذكروني فإن ذكري عليهم وبال). قال: يا رب؛ ومن الظلمة؟ قال: الذين يظلمون الناس في أموالهم يا موسى، بنفسي حلفت أن أبواب السماء مغلقة دون من أكل الحرام، واني لأمر ملائكتي ينادون في حوائجهم إذا غضبت عليهم. قال موسى: يا رب؛ تعطيه وهو مجرم؟ قال - تعالى -: (أبغض دعوته فأسارع إلى حوائجه كيلا يدعوني).

وفي المناجاة: ان الله - تعالى - قال لموسى: ان أردت أن أخلصك وأنجيك من أهوال يوم القيامة قال: نعم؛ قال: (تخلص من مظالم

الناس).

وحكي أن عبد الملك بن مروان خطب يوما بالكوفة، فقام إليه رجل من آل سوحان فقال: مهلا مهلا يا ابن مروان، فإنكم تأمرون ولا تأتمرون، وتنهون ولا تنتهون، وتعظون ولا تتعظون، أفنقتدي بسيرتكم في أنفسكم أم نطيع أمركم بألسنتكم؟ فإن قلتم أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا فكيف ينصح غيره من غش نفسه، وان قلتم خذوا الحكمة حيث وجدتموها واقبلوا العظة ممن سمعتموها فعلام قلدناكم أزمة أمورنا، وحكمناكم في دمائنا وأموالنا، أو ما تعلمون أن فينا من هو أعرف منكم بصنوف اللغات وأحكم بوجوه العظات، فإن كانت الامامة تستحق بذلك فخلوا سبيلها واطلقوا عقالها يبتدرها أهلها الذين قتلتموهم في البلاد وشردتموهم في كل واد، أما والله لئن بقيت في أيديكم إلى بلوغ الغاية واستيفاء المدة ووجوب المحنة فإن لكل قائم وكتابا بعده يتلوه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة

منكم يوما لا يعدوه

6

إلا أحصاها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

واعلم أن مظالم العباد سيوف تقطع يمين الظالم عن تناول الكتاب في

-142 -

١٧٦ / ٦٠٦