الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢عهدهما واكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا تصل إلا بهما (1)
وحق الولد على والده أن يحسن تربيته وأدبه ويعلمه القرآن والحساب والصلاة والفرائض وكل ما يحتاج إليه.
وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حق الولد على الوالد ثلاثة أشياء؛ أن
يحسن اسمه إذا ولد ويعلمه الكتاب إذا عقل ويزوجه إذا أدرك»
وعن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أن رجلا جاء إليه بابنه فقال: ان ابني هذا يعقني فقال عمر للابن: أما تخاف الله في عقوق والدك وان من حق الوالد كذا ومن حق الولد كذا. فقال الابن: يا أمير المؤمنين؛ أما للولد حق على والده؟ قال: نعم؛ حقه أن يستنخب أمه ـ يعني لا يتزوج امرأة دنية لكيلا يكون الابن يعير بها -. قال: ويحسن اسمه ويعلمه كتاب الله - تعالى -. قال: فوالله ما استنخب أمي، ما هي إلا سندية اشتراها بأربعمائة درهم، ولا حسن اسمي، سماني جعلا، ولا علمني من كتاب الله آية واحدة. فالتفت عمر - رضي الله عنه - إلى الأب قال: إنك تقول إن ابني عقني وقد عققته قبل أن يعقك فمر عني
ويحكى عن أبي حفص الاسكندري بسمرقند وكان من علمائها أنه أتاه رجل فقال: إن ابني ضربني. فقال: سبحان الله! الابن يضرب أباه؟ قال: نعم؛ ضربني وأوجعني فقال له: هل علمته العلم والأدب؟ قال: لا. قال: هل علمته القرآن؟ قال: لا. قال: فأي عمل يعمل؟ قال: الزراعة عمله. قال: علمت لأي سبب ضربك فلعله حين أصبح وتوجه إلى الزرع وهو راكب على الحمار والثيران بين يديه والكلب من خلفه وهو لا يحسن القرآن فتعرضت له في ذلك الوقت فظن انك بقرة فضربك، فاحمد الله حيث لم يكسر رأسك
•
1 - في الأصل لهما الاستغفار) والصحيح ما أثبت