كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

فيأخذه ولا تعينه فتكون شريكه فالعون على كل خبيث شريك

واعلم أن البركة لا تكون مع الخيانة وأن قليلا من الحرام يتلف كثيرا من الحلال وإنك إذا خنت في درهم خانك إبليس في سبعين درهما. وقيل لرسول الله: أيذهب الحلال يا رسول الله؟ قال: «نعم». قيل: والحرام؟ قال: «هو أهله»

فصل

وإياك والطمع مما في أيدي الناس فإن الطمع هلاك في الدين وفساد في القلب، وإياك والحرص على الدنيا فإن الحرص يفسد الناس في الدنيا ويهلك في الآخرة، وإن الحريص بدنه في تعب وقلبه في شغل، وكن طاهر الجسد من الذنوب نقي اليدين من الظلم، سليم القلب من الغش والمكر والخيانة، خالي البطن من الحرام؛ فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت على السحت، ولا تسد جوعك إلا من حقك، ولا تستر عورتك إلا من الحلال. فقد بلغنا عن النبي أنه قال: من حشا بطنه وستر عورته من حرام لم يقبل له عمل حتى يؤديه

ولا دعاء له

فإياك والحرام أن تناله بيديك أو ترفعه إلى أحد، وأدنى ما يكون الظالم أن ترضى عمله وان لم تصب منه شيئا، ولا تدخل في شيء من أمر الدنيا حتى تنظر في أمر دينك فإذا علمت أنك إن دخلت سلم لك دينك فادخل وإلا فرده عن نفسك؛ فإنه ليس لك عند الله عذر فإن الله لم يأمرك أن تضيع شيئا من أمر دينك في أمر معيشتك. يا أخي اتق الله وانظر إلى ما هو دونك في دنياك واحمد الله على ما فضلت عليه وانظر إلى ما هو فوقك في دينك واسأل الله أن يرزقك أن تكون فوقه واقتد بمن هو فوقك في أمر دينك يردك ثوابه وإن لم تعمل عمله واحمد الله على ما نلت في دنياك على من هو تحتك تكن راضيا بما قسم الله لك،

- 211 -

١٩٢ / ٦٠٦