الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وقال يحيى بن معاذ الرازي: الطاعة مخزونة في خزائن الله - تعالى - ومفتاحها الدعاء، وأسنانه الحلال، وإذا لم يكن للمفتاح أسنان فلا ينفتح الباب، وإذا لم ينفتح باب الخزانة كيف يوصل إلى ما فيها من الطاعة، فاصف لقمتك، وأطب طعمتك حتى يتبين لك مبيض خيط صالح العمل من مسود خيط الأمل من فجر الأجل ثم أقم صيام الجوارح عن حرام طعام الآثام الى ليل القيام فتفطر على فوائد موائد كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) (1) ومن لم يجتنب الحرام من الطعام أفطر بعد طول الصيام على مرارة حرارة شجرة الزقوم التي هي طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) ويسمع نداء خذوه فغلوه) (3) إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم، فياله من طعام ما أطعم ضرره وأين لمن نظر أثره يفت الفؤاد ويقطع الأكباد ويمزق الأجساد ويورث الأنكاد في المعاد واعلم أن الحرام من الطعام نار تذيب شحمة الفكر وتذهب لذة حلاوة الذكر وتحرق يانع نبات إخلاص النيات، وحرام الطعام روح جسد المعاصي وحلاله روح جسد
الطعام.
(2)
ومن الحرام يتولد عمى البصيرة وظلام السريرة وفساد السيرة وهو حجاب العقل عن معقولات الحقائق وستر يستر عنه صفاء الدقائق وواصل بينه وبين مهاجرة الخلائق وقاطع بينه وبين مواصلة الخالق.
واعلم أنه لا يمنع من الحرام الا من هو مشفق على لحمه ودمه فأما دينك لحمك ودمك فاكتسب حلالا وانفقه في قصد واجلس مع من كسبه من حلال وليكن أهل مشورتك من كسبه من حلال فإن الورع ملاك الدين وقوام العبادة واستكمال أمر الآخرة فاجتنب الحرام وأهله ما استطعت ولا تؤاكلهم ولا تجالسهم ولا تأكل طعام من كسبه من حرام ولا تدلن أحدا على الحرام
1 - الآية 24 من سورة الحاقة
- الآيات 44، 45، 46 من سورة الدخان
- الآية 30 من سورة الحاقة