الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١زعمت أيها الانسان المفتون المغرور أن جمع المال الحلال المحض أفضل من تركه فلقد زعمت أن الله لم يعلم الفضل والخير الذي فيه فلذلك نهاهم عن جمعه وزعمت أنك أعلم بمكان الفضل فيه من الله - تعالى ـ فلذلك جمعته أنت ورغبت فيه وفي الاستكثار منه. فما أجهلك أيها المفتون المغرور
ولقد أوعد الله - تعالى - على المال بالعذاب والخزي والنكال فقال الله - تعالى -: كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى) (1)
وقال - تعالى -: ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن
ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة) (2)
وقال - تعالى -: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) ((3).
وبعد هذه الجملة فقد روي في الخبر عن عبد الرحمن بن عوف أنه يود يوم القيامة أنه لم يؤت من الدنيا أكثر من القوت ليومه بدليل ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من أحد من الناس غني ولا فقير إلا يود يوم القيامة أنه لم يؤت من الدنيا إلا قوت» (4)
وذكر في الخبر عن عبد الرحمن بن عوف أنه قدمت عليه عير من اليمن فضحت المدينة لقدومها وقالت عائشة: ما هذا الضجيج الذي أسمع؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف. فقالت: صدق الله وصدق رسوله فبلغ قولها لعبد الرحمن بن عوف فأتى اليها فقال لها: يا أم المؤمنين؛ ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: سمعته يقول: رأيت الجنة ونعيمها فرأيت فقراء
1 - الآيات من 15 - 18 من سورة المعارج
2 - الآيات 1 - 4 من سورة الهمزة 3 - الآيتان 55، 56 من سورة المؤمنون
4 - هكذا في الأصل ولعله يريد قوت يومه كما جاء في حديث آخر
221 -