الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢المسلمين يدخلون الجنة سعيا ولم أر أحدا من الأغنياء يدخل معهم إلا عبد الرحمن بن عوف رأيته يحبو في آثارهم حبوا» فقال عبدالرحمن بن عوف: أشهد الله ومن حضر أن العير وما عليها في سبيل الله لعلي أدخلها
معهم
يوم
سعيا
وذكر عن النبي أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: «إما أنك أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي وما كدت أن تدخلها إلا حبوا. فهذا عبدالرحمن بن عوف على فضله وتقواه وصنائعه المعروف وبذله الأموال في سبيل الله - تعالى - وصحبته لرسول الله و بشراه له بالجنة يوقف في عرصات القيامة وأهوالها بسبب مال جمعه من حلال محض للتعفف ولصنائع المعروف، وأنفق منه قصدا وبذل الأموال في سبيل الله، منع من السعي إلى الجنة مع الفقراء والمساكين وصار يحبو في آثارهم، فما ظنك أيها المفتون المغرور بأمثالنا الغرقى في فتن الدنيا فالعجب كل العجب لكل مفتون يسرع في تخاليط السحت والسخط ويتكالب على الأوساخ ويتقمص في المكاسب من حيث ما أسرعت ومن حيث ما كانت ولا يبالي حلالا كانت أو حراما وانما همته الكسب وجمع المال للتكاثر والعلو والزينة والفخر، ويتقلب في فتن الدنيا، ويجمعه خوفا من الفقر، ويحتج بالحجج الداحضة، ويقول إن كنت جمعت المال فقد جمعته الصحابة، ونحن والله بعيدو الشبه بالقوم فهذا من قياس إبليس، فلقد روي أنه كان لبعض الصحابة أموال اكتسبوها من حلال محض للتعفف، والبذل في سبيل الله، ولصنائع المعروف للفقراء والمساكين، وأنفقوا منها قصدا، ولم يمنعوا منها حقا وجب الله عليهم فيها، ولم يبخلوا بها، ولكنهم تصدقوا بأكثرها، وتصدق بعضهم بجميعها، وكانوا في الشدة يؤثرون على أنفسهم، وكانوا إذا أقبلت عليهم الدنيا وسلك بهم سبيل الرخاء يحزنون ويقولون: إنا قد أذنبنا ذنبا وقد عجلت علينا العقوبة، وإنما هذا الرخاء هو الاستدراج لهلاكنا، وكانوا من أجل ذلك مشفقين وجلين خائفين على أنفسهم وإذا أقبل عليهم الفقر والغلاء والشدة والبلاء فرحوا واستبشروا
- 222 -