كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

ويقولون: مرحبا بشعار الصالحين ونحن على غير هذه المنزلة. نحن نبغض الفقر ونأنف من المسكنة وذلك من شعار الصالحين وفخر المرسلين ونحن المال خوفا من الفقر وذلك من سوء الظن بالله وقلة الثقة بضمانه وكفى نجمع بذلك إثما ونحن نجمعه للتنعم في الدنيا وزينتها وشهواتها وقد ذكر عن النبي أنه قال: «شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليهم لحوم أجسامهم السمين وأبغض الأجسام إلى الله - تعالى - الجسم الناعم الكثير اللحم الثمين وما ذلك إلا من كثرة أكل الشهوات واللذات

-

وذكر في الخبر أنه يجيئ يوم القيامة قوم إلى الحساب فيطلبون حسناتهم التي عملوها في الدنيا في كتبهم حتى يقرأها فيقال لهم: أذهبتم طيباتكم في

حياتكم الدنيا واستمتعتم بها

وقال - تعالى -: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن

كيدي متين) (2)

وقال - تعالى -: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في

الخيرات بل لا يشعرون) (3)

فيالها حسرة عظمت فجائعها ونحن نجمع المال للتكاثر والعلو والفخر

القيامة وهو

عليه

والزينة في الدنيا والرفعة على الناس. ولقد ذكر في الخبر أن من طلب الدنيا ليكاثر بها أو ليفاخر بها أو يباهي بها الناس وأصابها وهي حلال محض لقي الله - تعالى - يوم ساخط غضبان، فهذا حال من طلب الدنيا حلالا محضا للتكاثر، فكيف بمن يطلبها من الشبهات والحرام ويجمعها في المآثم وظلم الأرامل والضعفاء والأيتام ونحن أكثر هما وعما إذا فاتنا من الدنيا شيء ولم ننل منها فوق ما يكفينا ونتأسف على كل ما فاتنا من عرض الدنيا وحطامها وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

1 - الآية 20 من سورة الأحقاف

2 - الآيتان 44، 45 من سورة القلم

-3

- الآيتان 55، 56 من سورة المؤمنون

- 223 -

٢٠٤ / ٦٠٦