الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨من ماء فأتى بشربة من ماء وعسل ممزوج به فلما ذاقه وأخذ منه جرعة نزعه من فمه ثم بكى ومسح الدموع من عينيه ليتكلم ثم عاد في البكاء واكثر فقيل له: ما هذا البكاء كله من اجل هذه الشربة؟ فقال نعم. إني كنت جالسا يوما عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وما معه أحد غيري اذ رأيته يدفع بيديه عن نفسه ويقول:
"
الدنيا
إليك عني اليك عني فقلت له: يا رسول الله فداك أبي وأمي لا ارى بين يديك احدا تخاطبه وليس معك احد غيري فمن الذي تخاطب؟ فقال:: هي تطاولت علي بعنقها ورأسها وتزخرفت إلي وقالت لي يا محمد خذني اليك.
عني
احد من
فقلت لها: اليك فقالت لي: إن تنج أنت مني فلن ينجو مني بعدك فإني اخاف ان تكون الدنيا قد لحقتني فقطعتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهذا من أجل شربة خاف على نفسه مع فضائله وتقواه، وصحبته الرسول الله صلى الله عليه وسلم وبشراه له بالجنة فكيف بأمثالنا الغرقى نتقلب في النعيم والتفكه وأنواع الشهوات واللذات وننغمس في المكاسب من الشبهات والحرام مع كثرة الذنوب والمعاصي ونحن آمنون على أنفسنا لا نخاف الانقطاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فما أعظمها من مصيبة وما أجلها. فالله الله عباد الله في انفسكم فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور.
واعلموا علما يقينا أن من خالف سيرتهم فقد خولف به عن طريقتهم
وقد ذكر عن بعض الصحابة أنه قال: لو أن رجلين أحدهما في حجره دراهم ينفقها في سبيل الدنيا ويتصدق والآخر يذكر الله تعالى لكان الذاكر افضل لأن الذي ينفق الدراهم يسأل عنها من اين اكتسبها وفيما انفقها والآخر لا يسأل عن شيء لأنه لا شيء عنده
ولو أن رجلين أحدهما طلب الدنيا فأصابها محضا حلالا فوصل بها رحمه وأعان المسلمين وتصدق منها وقدم لنفسه، والرجل الآخر اجتنب الدنيا
- TTA-