كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وتركها ولم يطلبها، ولم ينل منها شيئا لكان بين الرجلين كما بين السماء

والأرض.

وفي موضع آخر قيل: في رجلين أحدهما يطلب الدنيا بحلاها فوصل منها رحمه وقدم منها لنفسه وجانب الآخر الدنيا قال الربيع: أحبهما إلي الذي جانب الدنيا فأعاد عليها مثلها

وذكر في الخبر ان جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: هذه مفاتيح خزائن الأرض ويجعل لك جبال الأرض ذهبا وفضة تكون معك حيثما كنت وتسير معك حيثما سرت فأطرق النبي صلى الله عليه وسلم برأسه الى الأرض ساعة ثم رفع رأسه فقال: يا جبريل ان الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له فما بسط يده الى مفاتيحها ولا التفت اليها

وذكر في الخبر عنه أنه أتاه ضيف ولم يكن عنده طعام لضيفه يضيفه، فأرسل الى رجل من يهود خيبر وقال له: يقول لك محمد سلفه أو بعه دقيقا الى هلال رجب. فأبى اليهودي إلا برهن. فقال النبي عليه السلام: والله إني لأمين ولو باعني أو سلفني لأديت إليه ثم ارسل إليه درعه رهنا ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند اليهودي ولم يجد لها قضاء حتى افتكها من بعده عمر رضي الله عنه

وأعلم أيها الانسان الراغب في الدنيا أن الشر كله مجموع في الاستكثار من الدنيا والجمع لها وحطامها فتعوذ بالله من ذلك لا سيما في دهرنا هذا، لأن الحلال فيه معدوم مفقود منذ زمان متقدم حتى لا نعلم درهما حلالا محضا ويا ليتها شبهات مستورة ولكنها من التخاليط المكشوفة.

فما لك أيها الانسان في جمع المال من حجة اكثر من طلب البلغة من

القوت يوما بيوم.

-

229 -

٢١٠ / ٦٠٦