كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

وقال ـ سبحانه -: أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج

مشيدة) (1)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من بيت في الدنيا من شعر ولا مدر إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم وليلة خمس مرات فيعرف عدد أهله ويتصفح وجوههم فإذا وجد الانسان قد نفد أكله وانقضى أجله ألقى عليه غم الموت فغشيته كرباته وغمرته سكراته فمن أهل بيته الناشرة شعرها والصاكة خدها والصارخة بويلها فيقول لهم ملك الموت: ويلكم مم الفزع وفيم الجزع؟ والله ما أذهبت لواحد منكم رزقا ولا قربت له أجلا ولا آتيته حتى أمرت ولا قبضت روحه حتى استأمرت وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحداه

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون مكانه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرفت روحه فوق النعش وهو ينادي: يا أهلي ويا أولادي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال من حله وغير حله ثم ذهبت عنه وتركته لغيري فالهناء له والتبعة علي فاحذروا مثل ما حل بي.

وقال صلى الله عليه وسلم: اكثروا ذكر هادم اللذات فإنكم ما ذكرتموه في ضيق إلا وسعه عليكم ورضيتم به فأجرتم وإن ذكرتموه في غنى بغضه عليكم فجدتم به فأثبتم، إن المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال».

وقال: «الكيس من دان (2) نفسه وعمل لما بعد الموت».

وأبلغ ما وعظ به المرء نفسه وداوي به قلبه ذكر الموت

وقد عظم رسول الله ثواب ذكر الموت، قالت عائشة: يا رسول

الله؛ هل يحشر أحد مع الشهداء؟ قال: «نعم؛ من يذكر الموت في اليوم

1 - الآية 78 من سورة النساء

2 - رواه الترمذي وقال حديث حسن

- 260 -

٢٣٨ / ٦٠٦