الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥أنه قال: الناس يبكون على النهاية، وأنا أبكي على البداية فمعنى النهاية الخاتمة ومعنى البداية السابقة والسابقة قاضية على الخاتمة، فما يؤمنك أن تكون ممن سبق له في علم الله الشقاء، فيختم لك بعمل أهل النار وتسلب الايمان عند الموت، ولا يظهر لك ذلك إلا عند الموت. قال الله - تعالى -: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة) (1)
وقال: البشرى في ثلاث مواضع، والبشرى بالخير والشر عند الموت
وفي القبر، وعند النشر
تبعت؟
فإن قال قائل: فما فائدة العمل حيث سبقت السابقة والخاتمة بالضرورة
فاعلم ان ها هنا ثلاث مقامات يجب عليك تحصيلها بمعانيها وفوائدها هنالك تتضح لك فائدة العمل مع السابقة: أولها الربوبية ومعانيها، والثانية العبودية وفوائدها، والثالثة العلة وموجبها.
فالرب معناه المالك الآمر الناهي.
والعبد معناه المأمور المنهي، وفائدة العبودية التصرف في المربوب بالامر
والنهي والاثابة والعافية.
وفائدة العبودية الامتثال والطاعة والمعصية والترك والعلة الموجبة
السعادتك وشقاوتك العلم القديم الذي لا يتأتى في المعلوم خلافه وموجب العلة هو العمل فالعلم باطن لك والعمل ظاهر لك وتعبد الله تعالى بالظاهر
الميسر لك، وخوفك بالباطن المغيب عنك
فانظر هل ينظر المأمور المقهور ان يقول علم الله الأمر أني لا امتثل امره
فلا فائدة لأمري أو لا أنتهي فلا فائدة لنهي
1 - الآية 30 من سورة فصلت
-
265 -