الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦والنهي
أولا في هذا تعطيل الربوبية ومعانيها، والعبودية وفوائدها والأمر
وفوائد الربوبية وبماذا علم الله السعيد سعيدا والشقي شقيا بلا طاعة ولا معصية ومحال ذلك وقد سبق العلم بالطاعة كما سبق بالمطيع، وسبق العلم بالمعصية كما سبق بالعاصي وان طلبت لهذا الشأن نظيرا من العلم فاطلبه في باب الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب والأجل المضروب والعمر مع الأمر
بالتطبب
واعلم ان جميع طاعتك وأعمالك موقوفة على باب خاتمة عملك
وانقطاع اجلك
العمل.
قال الله عز وجل: وجاءت سكرة الموت بالحق) (1) اي بخاتمة
وقال: «صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار ولا يختم عملك إلا عند خروج روحك فإن ختم لك بالعمل الصالح فما يضرك ما أسلفت من المعاصي فإن ختم لك بسوء العمل والكرة الخاسرة، وسلبت الايمان عند الموت فما ينفعك عمل صالح قدمته
فتذكر وتدبر.
وأعلم أنه أشبه شيء بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتفكرون في الموت عشرين مرة في اليوم والليلة ومن هذا اشفاق عباد الله المخلصين، واخوف ما
أخاف منه سلب الايمان عند الموت
الخسران المبين»
6
يلقى العبد خاسرا خائبا ذلك
هو
وروي عن ابي هريرة أنه بكى عند الموت فقيل له ما يبكيك؟ فقال: ما
1 - الآية 19 من سورة «ق»
- 266 -