الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان ويجلسان فيقولان له: من ربك؟
فيقول: هاه ما أدري. فيقولان له: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه لا أدري. فينادي مناد من السماء كذب عبدي فافرشوا له فراشا من نار وألبسوه لباسا من نار، وافتحوا له بابا من النار فيدخل عليه من حرها وسمومها فيضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح المنظر فيقول له: أبشر هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من انت؟ فيقول أنا عملك السيء فيقول: يا رب لا تقم الساعة يا رب لا تقم
الساعة
فإن سئل عن عذاب القبر كيف هو؟ قيل له: قد تكلم العلماء فيه واختلفت فيه الروايات
الآثار.
قال بعضهم: يجعل الروح في جسده الى صدره.
وقال بعضهم تكون الروح بين جسده وكفنه وفي كل ذلك قد جاءت
والصحيح عند اهل - لعله - العلم ان يقول الانسان بعذاب القبر ولا تشتغل بكيفيته ويقول الله اعلم وانما نعاين إذا صرنا إليه
فإن أنكر احد سؤال منكر ونكير فإن انكاره لا يخلو من أحد الوجهين إما ان يكون هذا لا يجوز من قبيل لعله من قِبَل العقل إذ هو خلاف الطبيعة أو يقول يجوز ولكن لا يثبت فإن قال لا يجوز من طريق العقل فإن قوله يؤدي الى تعطيل الرسل وابطال معجزاتهم لأن الرسل كانوا من الآدميين وطبيعتهم مثل طبيعة غيرهم وقد شاهدوا الملائكة وانزل عليهم وانفلق البحر لموسى بن عمران عليه السلام، وصارت العصا ثعبانا فهذا كله خلاف الطبيعة فمن أنكر هذا خرج من الاسلام من حيث دخل، وان قالوا يجوز ولكن لم يثبت فقد روينا من الأخبار ما فيه مقنع لمن سمعها، وفي كتاب الله تعالى دليل على ذلك
-
273 -