الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠وأباريق وكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ويطوف عليهم خدام وولدان كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون في مقام أمين في جنات وعيون ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وقد أشرقت في وجوههم نضرة النعيم، لا يرهقهم قتر ولا ذلة بل عباد مكرمون وبأنواع التحف من ربهم يتعاهدون فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ولا يخافون فيها ولا يحزنون وهم عن ريب المنون آمنون فهم فيها يتمتعون ويتنعمون، ويأكلون من أطعمتها ويشربون من أنهارها لبنا وخمرا وعسلا في أنهار أرضها من فضة،
وحصباؤها
أصداغه
6
وملاحة
6
وحصلؤها مرجان، وعلى أرض ترابها مسك أزفر ونباتها زعفران ويمطرون فيها من سحاب فيها من ماء النسيم على كثبان الكافور، ويؤتون بأكواب وأي أكواب، أكواب من فضة مرصعة بالدر والياقوت والمرجان كوب فيه من الرحيق المختوم ممزوج به السلسبيل العذب كوب يشرق من نور من صفاء جوهرة يبدو الشراب من ورائه مرقته وحمرته لم يصنعه آدمي فيقصر في تسوية صنعته وتحسين صناعته في كف خادم يحكي ضياء وجهه الشمس في اشراقها ولكن من أين للشمس مثل حلاوة صورته وحسن أحداقه، فياعجبا لمن لم يؤمن بدار هذه صفتها، ويوقن أنه لا يموت أهلها كيف يأنس بدار قد أذن الله - تعالى - في خرابها، ويتهنى بعيش دونها والله لو لم يكن فيها إلا سلامة الأبدان مع الأمن من الموت والعطش والجوع وسائر أصناف الحدثان لكان جديرا أن يهجر الدنيا بسببها وأن لا يؤثر عليها ما التصرم والتنغص من ضرورته، كيف وأهلها ملوك آمنون، وفي أنواع السرور مجتمعون متمتعون لهم فيها ما يشتهون وهم على الدوام بين أصناف هذه النعم يترددون وهم من زوالها آمنون
قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينادي مناد أن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وأن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وأن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وأن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا فذلك قوله - تعالى -: (ونودوا أن