الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر. إياي يخادعون وبي يستهزئون تحن يمتون لهم فتنة تذر الحليم حيران». .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب فلا ينتفع يومئذ بالعلم عالمه ولا متعلمه فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح، ينزل عليه قطر السماء فلا يوجد لها عذوبة وذلك اذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، فعند ذلك يسلبها الله ينابيع الحكمة ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم فيحيرك عالمهم حين تلقاه فتظن أنه يخشى الله بلسانه، والفجور بين في أعماله فما أخصب الألسن يومئذ وأجدب القلوب! فوالله الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا أن المعلمين علموا لغير الله والمتعلمين تعلموا لغير الله وفي الانجيل مكتوب: «لا تطلبوا علما حتى تعملوا بما علمتم. وقال حذيفة بن اليمان: انكم في زمان من ترك عشر ما
يعلم هلك وسيأتي زمان من عمل بعشر ما علم نجا وذلك لكثرة البطالين
وقال كعب: يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون، ويخوفون ولا يخافون وينهون عن غشيان الولاه ويأتون لحيؤثرون الدنيا على الآخرة، يأكلون بألسنتهم يقربون الأغنياء دون الفقراء، يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال يغضب أحدهم على جليسه اذا جالس غيره، أولئك الجبارون اعداء الرحمن. وقال وهب بن منبه لعطاء الخرساني: كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، وكانوا لا يلتفتون الى دنيا غيرهم، وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم، فأصبح أهل العلم فينا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم، فأصبح أهل الدنيا قد. زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم
وقال ذو النون المصري: كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضا للدنيا وتركا لها، واليوم يزداد الرجل بعلمه حبا للدنيا وطلبا لها، وكان الرجل
ينفق ماله على علمه واليوم يكسب الرجل بعلمه مالا
- To-