الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢من الزم نفسه التقوى ذهبت عنه عداوة المخلوقين، ومن ترك أداء فرائضي غيرت وجهه، ومن اكثر الزنا محق رزقه وعمره فلا تنظر الى من استوت لهم الدنيا واستقامت لهم ولكن انظروا الى عاقبة أمرهم، ولا تنظروا
الى صلاة العبد وصيامه ولكن انظروا الى السرائر التي بيني وبينه.
يا داود أسبلت عليك ستر الدنيا، والستر الذي بيني وبينك مهتوك اذا فرغتم من المعاصي رجعتم الي احسبتم اني خلقتكم عبثا، إنما خلقت الدنيا رديف الآخرة فسددوا وقاربوا واذكروا أصوات الزبانية، وضيق القلق في النار، وغم أبواب جهنم، وبرد الزمهرير، فازجروا انفسكم حق الزجر، وارضوا باليسير من الدنيا ارضى منكم باليسير من العمل، تضحكون ولا تدرون أن الموت في طلبكم لو تنظرون الى أعوان الموت كيف يجذبون المفاصل، ويفكون الأعضاء حتى يسمع - لعله ـ للموت صرير اسنانه وأجنحة الأعوان تجول في جسمه، فهذه عبرة لكم لو تعتبرون وتعقلون، لو شاك أحدكم شوكة لتأذى بها ووجد ألمها، كل هذا لتعتبروا وتتفكروا في
الموت.
ايها الناس؛ دار البقاء أوفق لكم فعليكم بطلبه، واسألوني العفو.
اعطاكم اعمالا زاكية وطلب الثواب.
بالمخادعة يورث الحرمان، وحسن العمل والنية يقرب مني. يا داود؛ انف النوم عن عينك، واذا حدثتك نفسك بنوم فاذكر مصارع أهل النار في النار فإنك ان فعلت ذلك فقد نفي النوم عن عينك
ثوب الستر عليك واضح وأنت عندي عريان
6
معاشر الآدميين تعاهدوني ان لا تعصوني ثم تعصوني كأنكم في غرور وبعقوبتي فرحين متلاعبين، إنما أحب من عبادي من كان مجتهدا في طاعتي، مبغضا لأمور الدنيا، محبا لكل ما يقربه مني.
-17 -