الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١الباب الثاني
ذكر القلب وآفته
وأما القلب فعليك أيها الانسان بإصلاحه، واحسن النظر فيه وأبذل المجهود فيه، فإنه أعظم الأعضاء خطرا وأدقها أمرا وأشقها إصلاحا.
واعلم ان القلب هو موضع نظر الرب سبحانه وتعالى. فيا عجبا لمن يهتم بوجهه الذي هو منظر الخلق فيغسله وينظفه من جميع الأقذار والأوساخ والأدناس، ويزينه بما امكنه لئلا يطلع مخلوق على عيب فيه، ولا يهتم لموضع نظر رب العالمين وهو القلب فيظهره ويزينه، وينظفه من جميع الأقذار والأوساخ والأدناس لكي لا يطلع الرب سبحانه وتعالى على دنس فيه وشين وآفة وأفة، بل يهمله بفضائح وقبائح وأقذار، ولو اطلع الخلائق على واحدة منها لهربوا عنه وهجروه وتبرؤ وا منه
واعلم ان القلب ملك مطاع، ورئيس متبع، والأعضاء كلها تبع له فإذا صلح المتبوع صلح التبع، واذا استقام الملك استقامت الرعية كما ذكر عن النبي عليه السلام أنه قال: «إن الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، واذا فسدت فسد الجسد الا وهي القلب (1) فإذا كان
صلاح الكل في ذلك وجب صرف العناية إليه
-1
رواه النعمان بن بشير وهو متفق عليه وروي من طرق مختلفة
- YI-