كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

واعلم ان القلب خزانة كل جوهر نفيس، ومعدن كل معنى خطير. أولها العقل ومعرفة الله تعالى التي هي سبب السعادة في الدارين جميعا، والنية الخالصة في الطاعات ثم انواع العلوم وسائر الأخلاق الشريفة.

وحق لمثل هذه الخزانة أن تحفظ وتصان عن الآفات والأدناس والأقذار، وتحرس من جميع الأعداء والسراق والقطاع، وتكرم بأنواع الكرامات لئلا يلحق تلك الجواهر النفيسة دنس ولا قذار، ولا قوة إلا بالله والله المستعان

واعلم ان حقيقة الايمان والحياء والمعرفة والنية والمراقبة والتقوى والخشية

انما تقع في القلب

كما ذكر عن ابي بكر الوراق أنه قال: ان الله بعث نبيه عليه السلام ليدعو الخلق إليه وأن يعلمهم بما أمرهم مولاهم وماذا طلب منهم.

فأما ما أمرهم به فبأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا

وما ما طلب منهم فأربعة اشياء وهي: القلب واللسان والجوارح والخلق، ثم طلب من كل واحد من هذه الأربعة شيئين على الدوام

فأما القلب فطلب منه تعظيم اموره الله تعالى والشفقة على جميع

وأما اللسان فطلب منه ذكر الله تعالى ومداراة الخلق

وأما الجوارح فطلب منها عبادة الله تعالى وعون عباده

خلقه

وأما الخلق. فطلب منه الرضى بالقضاء وحسن المعاشرة مع جميع الخلق واحتمال الأذى من جميع الناس

وذكر عن بعض الحكماء أنه قال: يقول الله تعالى: أيما عبد اطلعت

- YY-