كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

قال: «علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه الله علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتر به ثمنا فذلك يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون، يقدم على الله يوم القيامة سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين، ورجل آتاه الله علما في الدنيا فضن به على عباد الله وأخذ عليه واشترى به ثمنا، يأتي يوم القيامة ملجها بلجام من نار، وينادي مناد على رؤوس الخلائق هذا فلان بن فلان آتاه الله علما في الدنيا فضن به على عباد الله وأخذ به طمعا، واشتري به ثمنا، يعذب به حتى يفرغ من حساب

طمعا،

الناس

عن معاذ بن جبل موقوفا ومرفوعا في رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع.

وفي الكلام تتويق زيادة، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ، وفي الصمت

سلامة وعلم.

ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره، فذلك في الدرك الأول من النار.

ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من

علمه أو تهون في شيء من حقه غضب، فذلك في الدرك الثاني من النار.

ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف واليسار

ولا يرى أهل الحاجة له أهلا، فذلك في الدرك الثالث من النار ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا، فيفتي بالخطأ والله يبغض المتكلفين، فذلك في الدرك الرابع من النار.

ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر بذلك علمه، فذلك في الدرك الخامس من النار

- YA-

٣٢ / ٦٠٦