الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧القيام بالحقوق، وأكبر منه عيبا من لا يهتم بتقصيره وفترته ثم أكبر منه عيبا من
يظن أنه متوقر لفضيلة والفضل مع فترته وتقصيره.
ومن عيوبها أنها تطيع ولا تجد للطاعة لذة، وذلك لثبوت ـ لعله لشوب - الطاعة برياء وقلة اخلاص أو ترك سنة. ومنها أنها تألف الخواطر الردية فتتولد منها المخالفات والغفلة والتواني والاصرار والتسويف وتقريب الأمل وتبعيد الأجل، والاشتغال بما لا يعنيها من اللهو واللعب وذكر كلمات وحكايات وأحوال لا طائل تحتها، ومداواتها أن تتيقن في ذلك تضييع العمر الذي هو أنفس الأعلاق وهو رأس مال المؤمن في تجارة الآخرة، ومن خسر
رأس ماله فأنى له الربح
ويجب أن يتأمل قوله - عليه السلام -: من حسن اسلام المرء تركه
ما لا يعنيه) (1)
وفي بعض الآثار: من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه
وقال بعض السلف: عليك نفسك إن لم تشغلها شغلتك
ومن عيوبها الغضب في غير موضعه والكذب والنميمة وقبولهما من غير بينة والبخل والشح وطول الأمل والاغترار بالمدائح الباطلة الكاذبة والحرص والحسد وترك الكسب الحلال تكلفا في اظهار التوكل ثم طمعا فيها عند
الناس
•
ومنها استعظام ما يعطى والمن والأذى واظهار الفقر مع الكفاف والكفالة لعله والكفاية -، والأخذ بالرخص، وترك الغرائم، وتعظيم الأغنياء، وتحقير الفقراء، والكسل وهو ميراث الشبع، وإن النفس إذا شبعت قويت
-1
رواه الترمذي عن أبي هريرة
- {V -