الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨وجاعت إلى الشهوات
ومداواتها التجويع فإنها إذا جاعت ضعفت عن اتباع الشهوات ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه».
ومنها طلب الرياسة بالعلم والتكبر والافتخار على أبناء جنسه وفي الحديث: «من طلب العلم ليباهي به العلماء وليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه دخل النار»
ومداواتها تصحيح النية في أن يحصل العلم لاصلاح الدين وحفظه وتقويته لابتغاء وجه الله - تعالى -، وأن يرى منة الله عليه في أن خلقه أهلا للعلم والحكمة، ووفقه للطلب والتحصيل وذلك من فضل الله ورحمته، قال الله - تعالى -: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد
أبدا) (1)
وقال - تعالى -: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) (2) ومنها الاشتغال بتزين الظاهر، والتخشع من غير خشوع، والتعبد من غير حضور القلب، وأن يظهر من تواضعه ما يسقط صيانته
ويبدي بظهر خفته، أو يظهر من صيانة وقاره ما يمسك عليه كبره
ومنها أن يطمع من الجاهل في العلم، ومن الأحمق في العقل ومن الفاجر في السر، ومن الضعيف في القوة، ومن الطائش في الوقار، ومن كل انسان فوق قدره وطاقته وتحقيقه الظن، وحكمه بالشك من غير يقين، والاستهزاء واللجاجة والاستخفاف ولا سيما بالعلماء والأشراف والمشايخ والعباد والضعفاء وأصحاب السلطان
ومنها تطاوله على من يفيده ويعلمه وارتفاعه بقلبه ولطفه بلسانه وظاهر
1 - الآية 21 من سورة النور 2 - الآية 13 من سورة النساء
- EA-