الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣الباب السابع
في حب الدنيا وبيان ذم الغرور بها
اعلم أن رأس هذه الخبائث كلها وجلها ومعظمها وأصلها حب الدنيا، فحبها يوجب الحرص على الجمع والطمع، وقلة القناعة وطول الأمل، وتعطيل الفرائض، والغفلة عن ذكر الله - تعالى - والأمن من الحوادث، وتسويف التوبة، وبغض الآخرة وكراهية الموت ولقاء الله - تعالى -، ومن حبها تتشعب جميع المهلكات وذلك يوجب الرين على القلب والبعد من الله كما قال الله - تعالى -: فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة
الدنيا
(1)
فمن أعرض الله عنه كيف ترجو له فلاحا، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، وقد حذرك الله - تعالى - ذلك بالكتاب والسنة وأغلظ الله - سبحانه - القول في حب الدنيا ونسب حبها إلى الكفار، وجعل ذلك سببا يستحقون به العذاب مع كفرهم وقال - عز وجل -: ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وان الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم
الخاسرون) (2)
1 - الآية 29 من سورة النجم
2 - الآيات 106، 107، 108، 109 من سورة النحل
- or-