الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧والطيب والثياب
وقال: لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب
ومر موسى - عليه السلام - برجل وهو يبكي ورجع وهو يبكي فقال
موسى: يا رب؛ عبدك يبكي من مخافتك فقال: يا ابن عمران؛ لو نزل
دماغه مع دموع عينيه ورفع يديه حتى تسقطا لم أغفر له وهو يحب الدنيا
وأوحى الله - تعالى - إلى موسى - عليه السلام -: يا موسى؛ لا تركن
إلى حب الدنيا فلن تأتيني بكبيرة هي أشد عليك منها
يستقيم
وقال عيسى - عليه السلام -: لا يستقم حب الدنيا والآخرة في قلب -: مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد
وقال عيسى - عليه السلام -: ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها، ويأمنها وتغره، ويثق بها وتخدعه، وويل للمغترين لمن الدنيا والخطايا عمله كيف يفتضح عند الله - تعالى -.
وقال: «لا يعالج الدنيا إلا شقي ولا يتركها إلا تقي»
وقال عيسى ـ عليه السلام -: من الذي يبني على موج البحر دارا تلكم
الدنيا فلا تتخذوها قرارا.
وعنه أنه قال: حب الدنيا رأس كل خطيئة.
وقال أيضا: حب الدنيا من كبائر الذنوب.
وأما من طلبها استعفافا عن المسألة وصيانة لنفسه جاء يوم
ووجهه كالقمر ليلة البدر
القيامة
وإذا كان طلبك للتفاخر والتكاثر وإقامة الجاه والمباهاة فهي الدنيا
- Ov -