الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩نادهم يجيبوك. فلما كان الليل أشرف على نشز (1) ثم نادى: يا أهل القرية فأجابه مجيب: لبيك يا روح. فقال: ما حالكم وما قصتكم؟ فقالوا: بتنا في العافية وأصبحنا في الهاوية. قال: وكيف ذلك؟ فقالوا: بحبنا الدنيا وطاعتنا أهل المعاصي. قال: وكيف كان حبكم للدنيا؟ قال: حب الصبي لأمه. إذا أقبلت فرحنا، وإذا أدبرت حزنا. قال: فما بال أصحابك لم يجيبوني؟ قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد. قال: وكيف أجبتني من بينهم؟ قال: لأني كنت فيهم ولم أكن منهم فلما نزل بهم العذاب أصابني معهم وأنا معلق على شفير جهنم لا أدري أنجو منها أم
أكبكب فيها.
وقال المسيح للحواريين: أكل خبز الشعير بالملح الجريش ولبس المسوح، والنوم على المزابل كثير مع عافية الدنيا والآخرة.
وفيما يروى أنه - عز وجل - أوحى إلى داود - عليه السلام -: يا داود؛ حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة
وقال وهب بن منبه: لما بعث الله - عز وجل - موسى وهارون إلى فرعون قال: لا يروعنكما لباسه الذي لبس من الدنيا فإن ناصيته بيدي ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني، ولا يعجبكما ما متع به منها فإنما هي زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين فلو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عما أوتيتها لفعلت ولكن أرغب بكما عن ذلك فأزوي ذلك عنكما ولذلك أفعل بأوليائي إني لأذودهم عن نعيم الدنيا كما يذود الراعي غنمه عن مواقع الهلكة واني لأجنبنهم سكونها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم
-1
النشر المكان المرتفع من الأرض
- 01 -