كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

من كرامتي سالما موفرا إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف والتقوى تثبت في قلوبهم فتظهر على أجسادهم، فهي ثيابهم التي يلبسون، ودثارهم الذي يظهرون، وضميرهم الذي يستشعرون، ونجاتهم التي بها يعرفون، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك

•

واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ثم ـ لعله ـ أنا الثائر لهم يوم القيامة

قال الغزالي: وقد عرفت فيما سبق في بيان الدنيا ومن سيرة الأنبياء والأولياء أن حد الدنيا كل ما أظلته الخضراء، وأقلته الغبراء إلا ما كان الله من

ذلك

وضد الدنيا الآخرة وهي: كل ما أريد به الله مما يؤخذ بقدر الضرورة

من الدنيا لأجل قوة طاعة الله، وذلك ليس من الدنيا.

وقال: أنزل الله - تبارك وتعالى - إلي جبريل - عليه السلام - بأحسن ما كان يأتيني صورة فقال: إن السلام يقرئك السلام ويقول لك: إني أوحيت إلى الدنيا أن تمردي وتكبري وتنكري وتضيقي وتشددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي، وتسهلي وتوسعي وتطيبي لأعدائي حتى يكرهوا لقائي. وقال: «إذا زهد العبد في الدنيا ورثه الله - تعالى - ثلاث خصال؛

عزا من غير عشيرة، وغنى من غير مال، وعلما من غير تعلم». وكتب عمر - رضي الله عنه - إلى أمراء الأجناد: احفظوا من المطيعين

ما يقولون فإنه تتجلى لهم أمور صادقة

وقال بعضهم: إذا زهد العبد في الدنيا وكل الله - تعالى - به ملكا حكيما يغرس من أنواع الحكمة في قلبه كما يغرس أحدكم من أطراف الأشجار في

بستانه