كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

وقال أبو سليمان: لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا ما كان في قلبه

ما يشغله بالآخرة.

قد

وقال أبو أمامة الباهلي: لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم أتت إبليس جنوده فقالوا: بعث نبي وأخرجت أمة قال: يحبون الدنيا؟ قالوا: نعم. قال: لئن كانوا يحبونها ما أبالي أن لا يعبدوا الأوثان، وأنا أغدو عليهم وأروح بثلاث؛ أخذ المال من غير حقه، وانفاقه في غير حقه، وامساكه عن حقه، والشر كله

لهذا تبع

وقال رجل لعلي: صف لنا الدنيا. فقال: ما أصف لك من دار أولها عناء، وآخرها فناء، من صح فيها سقم، ومن أمن فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن، ومن ساعاها (1) فاتته، ومن قعد عنها واتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن نظر إليها أعمته، في حلالها الحساب وفي حرامها العقاب

•

وقال أبو سليمان: إذا كانت الآخرة في القلب جاءت الدنيا تزحمها، وإذا كانت الدنيا في القلب لم تزحمها الآخرة لأن الآخرة كريمة والدنيا لثيمة. عن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تكون أمتي في الدنيا على ثلاثة أطباق؛ أما الطبق الأول فلا يرغبون في جمع المال وادخاره، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره، وانما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة، وغناهم فيها ما بلغ الآخرة، فأولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأما الطبق الثاني فيحبون جمع المال من أطيب سبله، وصرفه في أحسن وجوهه يصلون به أرحامهم، ويؤثرون به اخوانهم، ويواسون به فقراءهم، ولعض أحدهم على الرضف أسهل عليه أن يكتسب درهما من غير حله وأن يضعه في غير حله، وأن يمنعه من حقه، وأن يكون

1 - هكذا في الأصل ولعله يقصد من سعى اليها

- 63 -