كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل أحدهم عن حادثة أو نازلة ود لو أن أخاه كفاه فتياه، فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافون من أن يسألوا فيجيبوا بما عندهم وأنتم تنتصبون للناس وتسألونهم أن يستفتوكم ما أظنكم تحبون السلامة لأديانكم، ولا تخافون العقوبة من ربكم، فاتقوا الله واحذروا الفتيا فإذا سئلتم فإياكم أن تقدموا على ما ليس لكم به علم

ومن علامات علماء الآخرة؛ أن يكون العالم غير مائل إلى الترفه في المطعم والتنعم في الملبس، والتجمل في الأثاث والمسكن، بل يلزم طريقة الاقتصاد في جميع ذلك كما ذكر أبو الحر علي بن الحصين - رحمه الله ـ في رسالته إلى الامام عبد الله بن يحيى الكندي - رحمه الله - قال فيها: فالله الله يا أخي أن تعمى بعد البصر وتضل بعد الهدى وبعد معرفة الاسلام وبعد الاخلاص لله بالتقوى، فإن أولي الألباب والنهى لم يكونوا أهل لهو ولا لعب، ولم يكونوا أهل نسيان ولا غفلة ولا أهل راحة ولا فترة ولا أهل تلذذ بالدنيا ومطايب عيشها، ولم يكونوا أصحاب نعيم ولا فخر، ولا أهل إبل ولا بقر، ولا أصحاب خيلاء ولا كبر، ولا أهل رغبة، ولا أهل ولا ولد؛ إلا ما أعطاهم الله - تعالى - تخوفا أن يفسدهم ذلك عن الله فيأشروا ويبطروا، ويمرحوا، ويشغلهم ذلك عن الذي وكلوا به والذي هم به معنيون، فكان الأقل من الدنيا أحب اليهم من الأكثر، وكان الجوع أحب اليهم من الشبع

ما لم يجهدوا وهم في الشبع على أنفسهم أخوف، وفي الجوع أرجى وأذكر

6

وكان الفقر أحب اليهم من الغنى وهم في الفقر أعبد وأتقى وفي الغنى أنسى الله وأعصى لضعفهم عن الشكر وحبسهم ما ليس لهم، واستئثارهم به الرجاء الذي رجوه من الأجر في البلاء، يخافون من الاثم في الرخاء، ولم يكونوا بطالين بالعشي (1) والضحى، ولكنهم كانوا يصبرون أنفسهم مع الذين ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه

يدعون

1 - أي متعطلين بالليل والنهار

- EY -

٣٦ / ٦٠٦