الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨الكلاب
والدنيا جيفة منتنة، فمن أراد أن ينال منها شيئا فليصبر على معاشرة
وذكر عن علي أنه قال: من جمع ست خصال لم يترك للجنة مطلبا ولا عن النار مهربا؛ من عرف الله فأطاعه، وعرف الشيطان فعصاه، وعرف الحق فاتبعه، وعرف الباطل فتركه، وعرف الدنيا فرفضها، وعرف الآخرة
فطلبها
فصل
يا ابن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فالقليل منها يكفيك، وإن كنت تريد منها فوق ما يكفيك فجميع الدنيا بأسرها لا تكفيك. فلا تهلكوا أنفسكم بطلب الدنيا، واغلبوا أنفسكم عليها بترك ما فيها، فعراة دخلتموها وعراة تخرجون منها، فاسألوا الله رزق يوم بيوم، واعلموا أن الله قد جعل الدنيا قليلا وما بقي منها قليل من قليل قد شرب صفوه وبقي كدره.
واعلموا أن الدنيا دار عقوبة وغرور فكونوا فيها كرجل يداوي جرحه يصبر على شدة الدواء لما يرجو من الشفاء وعاقبة الداء، فلا يغرنكم شاهد الدنيا على غائب الآخرة.
وذكر عن النبي - عليه السلام - أنه قال: إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا وربما يكون محبا فيها، كما يحمي أحدكم المريض الطعام والشراب
مخافة عليه
وذكر أن عابدا من العباد اشتهى خبزا حارا بزيت فلما اشتراه وهم بأكله بعث الله إليه ملكا وأمره بإهراق الزيت حتى لا ينال شهوة مما أحب، فلما صعد الملك التقى بملك آخر وهو نازل فقال له: إلى أين تذهب؟ فقال له:
-14 -