كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

إن فلانا اليهودي اشتهى سمكة فما وجدت فأمرني ربي أن آتي إلى البحر فأزعج له منه سمكة حتى ينال شهوته مما أحب

فإياك يا أخي إذا أنعم الله عليك بنعمة في الدين أن تلتفت إلى الدنيا وحطامها فإن ذلك لا يكون منك إلا بضرب من التهاون، أما سمعت قول الله - تعالى - لسيد المرسلين: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه) (1) معناه أن من أوتي القرآن العظيم يجب عليه أن لا ينظر إلى الدنيا الحقيرة نظرة واحدة فضلا عن أن تكون له رغبة فيها بل يجب عليه أن يلتزم الشكر على ذلك إذ جعله الله من أوليائه وهذه نعمة

عظيمة.

وأما نصيب الدنيا فإنه يصبه على كل كافر وملحد وفرعون وزنديق وفاسق وجاهل وأشباههم الذين هم أهون خلقه عليه حتى يغرقوا في البلايا، ويصرفه عن كل ولي وصفي ونبي وصديق وعالم و عابد وزاهد إذ هم أعز خلقه عليه ثم إنهم لا يكادون يصيبون خرقة ولا كسوة وتزوى الدنيا وكذلك يفعل بأوليائه وأصفيائه من خلقه، ويذودهم عن نعيم الدنيا كما يذود الراعي إبله عن كل ضر وآفة، وليس ذلك لهوانهم عليه، ولكن ليستكملوا حظهم وافرا من كرامته كما ذكر في الخبر أن الله - تعالى - أوحى إلى داود - عليه السلام -: يا ابن آدم لم أعطك الدنيا بقوتك وغلبتك إنما أعطيتكها خسارة لك وعقوبة، إنما الدنيا فرس جموح من ركبها صرعته،، وقل من ينجو منها، فيا عجبا لمن قرت عينه في الدنيا وأنا أسأله عن الفتيل والنقير والقطمير

فالله الله يا أخي أن تذهب بك الدنيا وزهرتها وتستجرك شهواتها إليها فتغرق في بحار فتنتها فتبقى في ندامة حيث لا ينفعك الندم وانظر أين المقتدرون عليها، والمطمئنون بها، والمتنافسون فيها، والمتحاربون عليها،

-74 -

الآية 131 من سورة طه

-