كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

والمتباغضون عليها، والمغترون بزينتها حين أمكنهم من شهواتها ولذاتها حتى اطمأنوا بها فأهلكتهم فهل ترى لهم من باقية، فكيف السرور لمن لا يدوم سروره أم كيف الأمن بمن لا يؤمن محذوره، فكم من مستكثر من الدنيا قد أعجبه أمله حتى كثرت أمنيته واستعجله عن ذلك أجله فعند ذلك رشح للموت جبينه، وصار من بعد اللذات إلى غمرات السكرات، فعند ذلك رنت الباكيات وصرخت عليه الناعيات وانعقد لسانه وناداه جبينه وهو مطرق لا يجيبه ثم أصبح خاويا جسده، واستثقله أهله وولده واستعجلوا رحلته من رحب الديار إلى ضيق القرار.

ومن المنزل المتسع المبيض الى المنزل المضيق المظلم والوطن المقلق فاسلموه الى ما أسلف وانصرفوا عنه إلى نهب ما خلف فجرد البلى ثوب بهجته وغير التواحش نضرته، فبلي جديده وسال صديده وذهبت صفاته وامتزج بالتراب رفاته ..

فنعم المنزل إن أعقبه الثواب، وبئس الوطن ان تلاه العقاب

والعذاب

واعلموا ثم اعلموا أن الدنيا سريعة الزوال، متقلبة بأهلها حالا بعد حال، صحتها سقم، وشبابها، هرم، وصفوها كدر، ولذتها غرر، وايثارها غبن، وغناها فقر، فارفعوا رغبتكم عنها وتزودوا بأفضل زاد منها، فإنها جعلت بلغة للعباد ليتزودوا منها خير زاد للمعاد، فمن قدم خيرا وجده وهنيئا، ومن قدم شرا وجده وويل له، فلا تهتكوا استاركم عند من لا يخفى عليه

6

أخباركم واسراركم، فإذا جاء الأجل انقطع العمل، وذهبت وجوه الحيل وحيل بينهم وبين ما يشتهون، واذكروا نعمة الله عليكم اذ تفضل عليكم وجعلكم مسلمين، وانعم عليكم قبل ان تعرفوه وبسط لكم رزقه قبل ان تسألوه وعرفكم نفسه قبل ان تعرفوه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ولو كلفكم مكافأة ذلك لم تبلغوها فرضي منكم بالحمد والشكر وأوجب لكم أجرا

- V-